محمد بن زكريا الرازي
507
المنصوري في الطب
واللون السادس هو الأحمر القاني . « 36 » ويدل على غلبة المرة والدم . فإن كان الزبد الذي عليه أصفر فإن هناك يرقان . والسابع هو الأسود . فإذا كان هذا البول بعد الأشقر والأحمر دلّ على غاية الالتهاب والاحتراق . وهو أردأ البول كله في الحميات الحادة لا سيما إذا كان غليظا شديد الغلظ . وقل ما يسلم من يبوله . وقد يكون البول أسودا عند النساء بعقب الطمث وانقطاعه . وفي آخر الأمراض السوداوية كحمى الربع وعظم الطحال والماليخوليا ونحوها . وهو لا يدل على سوء . وربما أنذر بخير وذلك إذا كان بعد انحطاط الأمراض السوداوية . وقد يكون البول أسودا بعقب البول الأبيض والأخضر « 37 » وحينئذ يدل على غاية برد البدن وانطفاء حرارته الغريزية . وليس هذا في الرداءة بدون الأول بل يفوقه . وقد ينصبغ البول بعد الاختصاب بالحناء فيصير شديد الحمرة . وكذلك من أخذ الخيار شنبر والصبر والزعفران وكثير من الأشياء التي لها صبغ . وتحدث أيضا خضرة تدل على أكل البقول وسواد من أكل المري وشرب الشراب الأسود على ما ذكرنا . وقلة الصبغ هي عن كثرة شرب الماء وقرب عهد بالطعام والشراب . وينصبغ البول أيضا مع الأوجاع الشديدة ، التي سببها خلط بارد ، نحو ما ينصبغ في علة القولنج ومع وجع الضرس والأذن . فاستشهد معه في مثل هذه الأحوال بسائر الدلائل . وقد يكون البول منتنا لقرحة في آلات البول . إلّا أن لهذا مع نتنه كدر وقوامه مشوب بالمدة والصديد . وفي أسفله منها رسوب . وليس مع هذا في الوقت حمّى حارة محرقة ولا معه حرقة في البول إذا خرج . مع أن نتنه أيضا لا يشبه بنتن البول الكائن عن عفن في العروق . وأما القوام فإن الرقيق منه الذي في نحو رقة الماء يدل على تخلف في النضج . والغليظ منه الذي في نحو غلظ الطلاء وما في
--> ( 36 ) البول الأحمر القاني : هو البول الدموي المتأتي عن الإصابة بمرض البلهاريزيا . ( 37 ) يكون البول أخضر اللون لاحتوائه على كمية من إفراز الصفراء .